احمد البيلي
97
الاختلاف بين القراءات
وردا عليه أقول : إن الفعل الذي استشهد به ورد في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم اثنان منهما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ ، كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( النساء / 94 ) والثالث في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( الحجرات / 6 ) . والقراءتان متواترتان في المواضع الثلاثة ، فقد قرأ حمزة والكسائي وخلف « فتثبتوا » بثاء مثلثة بعدها باء وتاء من « التثبت » ووافقهم الحسن والأعمش وقرأ الباقون « فتبينوا » بباء موحدة ، وياء مثناة تحتية ونون ، من « التبين » « 49 » . فليست إحدى القراءتين أصلا والأخرى بدلت منها كما توهمه « كولد صهر » ومعنى القراءتين واحد فالمتبين من يبذل جهدا ليصل إلى البينة الواضحة والمتثبت من يبذل جهدا ليصل إلى الثبوت الواضح . فالقراءتان دالتان على أن اللّه تعالى ، يأمر المؤمنين أن يقفوا على الحقيقة قبل الاقدام على عمل ما . الفرية الثالثة : ان الملاحظات الموضوعية لبعض العلماء كان لها دخل في إيجاد بعض القراءات . وساق دليلا على هذا يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( البقرة / 54 ) . فقد قال « كولد صهر » وربما كان مفسرون قدماء معتد بهم ( ذكر قتادة البصرة المتوفي 117 ه 735 م حجة على ذلك ) قد وجد هذا الأمر بقتل أنفسهم ، أو بقتل الآثمين منهم ، أمرا شديد القسوة ، وغير متناسب مع
--> ( 49 ) النشر في القراءات العشر 3 / 33 وإتحاف فضلاء البشر ص 193 .